النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَقَدُّمُ الْعَقْدِ عَلَى عَوْدِ الْجُنُونِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا قَصَرَتْ نَوْبَةُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا ، لَمْ تَكُنِ الْحَالُ حَالَ تَقَطُّعٍ ، لِأَنَّ السُّكُونَ الْيَسِيرَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ إِطْبَاقِ الْجُنُونِ . وَلَوْ أَفَاقَ ، وَبَقِيَتْ آثَارُ خَبَلٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا مِمَّنْ لَا يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ ، فَهَلْ تَعُودُ وَلَايَتُهُ ، أَمْ يُسْتَدَامُ حُكْمُ الْجُنُونِ إِلَى أَنْ يَصْفُوَ مِنَ الْخَبَلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : لَعَلَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : اخْتِلَالُ النَّظَرِ لِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ جِبِلِّيٍّ أَوْ عَارِضٍ ، يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَيَنْقُلُهَا إِلَى الْأَبْعَدِ ، وَالْحَجْرُ بِالْفَلْسِ لَا يَمْنَعُهَا ، وَبِالسَّفَهِ يَمْنَعُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . قُلْتُ : وَحَكَى الشَّاشِيُّ فِي الْمُفْلِسِ وَجْهًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . [ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : الْإِغْمَاءُ الَّذِي لَا يَدُومُ غَالِبًا ، فَهُوَ كَالنَّوْمِ ، يُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ ، وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَقْلُ الْوِلَايَةِ إِلَى الْأَبْعَدِ كَالْجُنُونِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . فَعَلَى هَذَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : تُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ كَالنَّائِمِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ مُدَّتُهُ بِالسَّفَرِ . فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا إِذْنُ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ ، وَقَطَعَ الْمَسَافَةَ ذَهَابًا وَرُجُوعًا ، انْتُظَرِتْ إِفَاقَتُهُ ، وَإِلَّا ، فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ، وَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ مُدَّتِهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ . [ الصُّورَةُ ] الرَّابِعَةُ : السَّكْرَانُ الَّذِي سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَلَامُهُ لَغْوٌ . فَإِنْ بَقِيَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَنَظَرٌ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ ، وَتُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ . [ الصُّورَةُ ] الْخَامِسَةُ : الْأَسْقَامُ وَالْآلَامُ الشَّاغِلَةُ عَنِ النَّظَرِ وَمَعْرِفَةِ الْمَصْلَحَةِ ، تَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَتَنْقُلُهَا إِلَى الْأَبْعَدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ بِهِ الْأَصْحَابُ .